محمد متولي الشعراوي
10324
تفسير الشعراوي
الأرض } [ الإسراء : 104 ] يعني : تقطّعوا في كل أنحائها ، { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة } [ الإسراء : 104 ] الذي وعد الله به { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } [ الإسراء : 104 ] يعني : جمعناكم من الأراضي كلها ، وهذا هو الأمل القوي الذي نعيش عليه ، وننتظر من الله أنْ يتحقق . ثم يقول تعالى : { وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ } [ النور : 55 ] ففوق الاستخلاف في الأرض يُمكِّن الله لهم الدين ، ومعنى تمكين الدين : سيطرته على حركة الحياة ، فلا يصدر من أمور الحياة أمر إ لا في ضوئه وعلى هَدْيه ، لا يكون ديناً مُعطّلاً كما نُعطِّله نحن اليوم ، تمكين الدين يعني توظيفه وقيامه بدوره في حركة الحياة تنظيماً وصيانة . وقوله سبحانه : { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً } [ النور : 55 ] وهم الذين قالوا : نبيت في السلاح ، ونصبح في السلاح ، فيبدلهم الله بعد هذا الخوف آَمْناً ، فإذا ما حدث ذلك فعليهم أنْ يحافظوا على الخلافة هذه ، وأنْ يقوموا بحقها { يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك فأولئك هُمُ الفاسقون } [ النور : 55 ] . ومعنى { كَفَرَ بَعْدَ ذلك } [ النور : 55 ] يعني : بعد أن استخلفه الله ، ومكّن له الدين وأمَّنه وأزال عنه أسباب الخوف . وفَرْق بين تمكين الإسلام وتمكين مَنْ يُنسب إلى الإسلام ، فالبعض يدَّعي الإسلام ، ويركب موجته حتى يحكم ويستتب له الأمر وتنتهي المسألة ، لا . . لأن التمكين ليس لك أيها الحاكم ، إنما التمكين لدين الله .